عبدالرحمن بن صالح العشماوي

غب يا هلال طفلة متشردة تخاطب هلال العيد

** طريقة 1 ** ** طريقة 2 ** ** طريقة 3 **

غِبْ يا هلالْ

إني أخاف عليك من قهر الرجالْ

قف من وراء الغيمِ

لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلال

غب يا هلال

إني لأخشى أن يصيبك

ـ حين تلمحنا الخبال

أنا يا هلال

أنا طفلة عربية فارقتُ أسرتنا الكريمه

لي قصةٌ..

دموية الأحداث باكية أليمهْ

أنا يا هلالْ

أنا من ضحايا الاحتلالْ

أنا من ولدت

وفي فمي ثدي الهزيمه

شاهدت يوماً عند منزلنا كتيبه

في يومها..

كان الظلام مكدَّساً..

من حول قريتنا الحبيبه

في يومها..

ساق الجنود أبي..

وفي عينيه أنهار حبيسه

وتجمعت تلك الذئاب الغبرُ..

في طلب الفريسه

ورأيت جندياً يحاصر جسم والدتي

بنظرته المريبه

ما زلت أسمع يا هلالْ

ما زلت أسمع صوت أمي

وهي تستجدي العروبه

ما زلت أبصر نصل خنجرها الكريمْ

صانت به الشرف العظيمْ

مسكينة أمي

فقد ماتت

وما علمت بموتتها العروبه

إنّي لأعجب يا هلال

يترنح المذياع من طربٍ

وينتعش القدحْ

وتهيج موسيقى المرحْ

والمطربون يرددون على مسامعنا

ترانيم الفرح

وبرامج التلفاز تعرض لوحة للتهنئه

عيدٌ سعيدٌ يا صغار

والطفل في لبنان يجهل منشأه

وبراعم الأقصى عرايا جائعون

واللاجئون..

يصارعون الأوبئه

غب يا هلال

قالوا

ستجلب نحونا العيد السعيد

عيد سعيد؟!

والأرض ما زالت مبللة الثرى..

بدم الشهيد

والحرب ملّت نفسها..

وتقززت ممن تبيد

عيد سعيد في قصور المترفين

عيد شقي في خيام اللاجئين

هرمت خطانا يا هلال

ومدى السعادة لم يزل عنا بعيد

غب يا هلال

لا تأت بالعيد السعيدِ..

مع الأنين

أنا لا أريد العيد مقطوع الوتين

أتظن أن العيد في حلوى

وأثواب جديده؟

أتظن أن العيد تهنئةٌ..

تُسطر في جريده؟

غب يا هلال

واطلع علينا حين يبتسم الزمن

وتموت نيران الفتن

اطلع علينا

حين يورق بابتسامتنا المساء

ويذوب في طرقاتنا ثلج الشتاء

اطلع علينا بالشذى

بالعز بالنصر المبين

اطلع علينا بالتِئام الشمل..

بين المسلمين

هذا هو العيد السعيد

وسواه..

ليس لنا بعيد

غب يا هلال

حتى ترى رايات أمتنا ترفرف في شمم

فهناك عيدٌ..

أيُّ عيد

وهناك يبتسم الشقيُّ مع السعيد

وجه ابتسام.. وخارطة الألم

** طريقة 1 ** ** طريقة 2 ** ** طريقة 3 **

الليل يغلق باب قريتنا..

ويطرد من وراء التل آثار النهار.

الليل يرسم لوحة سوداء مظلمة الإطار.

الليل.. هذا المارد الجبارُ..

يقتحم الديار.

الليل سجنٌ..

لو درى قومي بمعنى الليل في زمن الحصار.

لو أدركوا معناه حين يزور قريتنا الجريحةَ..

بعد قصف وانفجار.

لو أدركوا معناه حين أتى

وكفّ الموت ترسم بالدماء على بساط الأرض..

خارطة رهيبه.

لو أدركوا معناه حين أتى

وقريتنا تشيِّـع تحت نار القصف..

راحلة حبيبه.

الليل.. لا..

لا تسألوني عنه حين أتى كئيب الوجه

في وقت المصيبه.

لا تسألوني عنه

لكن عن أحبتنا الذين مضوا

على درب الشهاده...


Top